الشيخ محمد علي الأنصاري

438

الموسوعة الفقهية الميسرة

. اضطرار لغة : الاحتياج إلى الشيء ، والإلجاء إليه « 1 » ، واضطرّه إلى كذا ، بمعنى ألجأه إليه وليس له منه بدّ « 2 » . والضرورة اسم من الاضطرار « 3 » . اصطلاحا : لم يحدّد الفقهاء الاضطرار في جميع الموارد ، نعم حدّدوه في بحث الأطعمة والأشربة . ولهم فيه تفسيران : الأوّل - ما يخاف فيه من تلف النفس ، قال الشيخ الطوسي في النهاية : « ولا يجوز أن يأكل الميتة إلّا إذا خاف تلف النفس ، فإذا خاف ذلك ، أكل منها ما أمسك رمقه ولا يتملّأ منه . . . » « 4 » . وقال مثله في تفسيره التبيان « 5 » ، ووافقه تلميذه القاضي ابن البراج « 1 » ، وابن إدريس « 2 » ، والعلّامة في المختلف « 3 » . نعم ، جعل الشيخ في المبسوط غير تلف النفس - مثل تحقّق المرض أو زيادته ونحوه ممّا سيأتي - في معنى الاضطرار « 4 » . الثاني - ما يخاف فيه من تلف النفس ، أو الطرف ، أو وجود مرض ، أو زيادته ، أو الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرّفقة مع الضرورة إليهم ونحو ذلك . وهذا هو المشهور . قال المحقّق الحلّي : « أمّا المضطرّ فهو الذي يخاف التلف لو لم يتناول ، وكذا لو خاف المرض بالترك ، وكذا لو خشي الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب ، أو ضعف الركوب المؤدّي إلى خوف التلف ، فحينئذ يحلّ له تناول ما يزيل تلك الضرورة » « 5 » . وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « ما ذكره من تفسير الاضطرار هو المشهور بين الأصحاب » ، ثمّ نقل قول الشيخ وتابعيه ، ثمّ قال : « والأصحّ الأوّل » ، أي ما نسبه إلى المشهور . ثمّ قال : « وفي معنى ما ذكر : من يخاف طول المرض أو عسر برئه ؛

--> ( 1 ) انظر : الصحاح ، ولسان العرب ، والقاموس المحيط : « ضرر » . ( 2 ) المصباح المنير : « ضرر » . ( 3 ) انظر المصدر المتقدّم ، وفي النهاية ( لابن الأثير ) : « المضطرّ مفتعل من الضرّ ، وأصله مضترر ، فأدغمت الراء وقلبت التاء طاء ؛ لأجل الضاد » . ( 4 ) النهاية : 586 . ( 5 ) التبيان 4 : 254 ، ذيل الآية 119 من سورة الأنعام . 1 المهذّب 2 : 442 . 2 السرائر 3 : 113 . 3 المختلف 8 : 320 - 321 . 4 المبسوط 6 : 284 - 285 . 5 شرائع الإسلام 3 : 229 .